السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
442
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
كونه عنصرا للقوام ؛ والمعتبر في الثاني كونه عنصرا للصورة وحاملا لوجودها أوّلا وبالذات لا لقوّة وجودها ؛ فلا يكون عنصرا للكون بالذات وللقوام بالعرض ، وذلك كما عليه أمر الأوّل ؛ فليتأمّل . ثمّ إنّ معلّم الأوّل لمّا لم يستقص هاهنا حقّ الاستقصاء حيث تصدّى للأوّل دون الثاني أشار الشيخ إلى ذلك في الشفاء حيث قال : « ويكون أيضا إنّما نتكلّم على الموضوعات التي بالعرض . » « 1 » فإذا تقرّر هذا فنقول : إنّ كون الهيولى معدومة بالعرض على الأوّل فمن تلقاء كون حقيقتها حقيقة الاستعداد لمطلق « 2 » الصورة ؛ فيكون خصوصياتها معدومة لها وكذا غيرها من العوارض اللاحقة لها ؛ وأمّا كون الهيولى معدومة بالعرض فمن تلقاء قوّة أوضاعها وحركاتها التي بها تستخرج ما في قوّة الهيولى العنصرية من النبات والمعادن والحيوان . ثمّ إنّ ما وقع عن الشيخ من « 3 » « أنّ الهيولى لا يحصل لها كلّ ما هي مستعدّة له معا ؛ لأنّ بعض ذلك يعوّقها عن بعض وبعضها سبب له في أن يستعدّ لبعض » « 4 » يشمل العنصر للقوام
--> ( 1 ) . ح : - فإن قلت : ما الفرق بين هيولى العنصرية وبين الهيولى الفلكية . . . على الموضوعات التي بالعرض . ( 2 ) ق : مطلق . ( 3 ) . ح : على الوجه الذي يقال إنّه متصوّر بالعقل ؛ وأمّا معدومية الهيولى الأسطقسّية بالعرض فمن تلقاء كون حقيقتها حقيقة الاستعداد لمطلق الصورة ؛ فتكون خصوصياتها معدومة لها وكذا غيرها من العوارض اللاحقة لها . وأمّا معدومية هيوليات الأقاليم التسعة فمن تلقاء قوّة أوضاعها وحركاتها التي بها تولّد الحيوانات وتكوّن المعادن والنباتات لا على سبيل الاجتماع بل على طريق التجدّد والانقطاع ؛ فلذا تسمع . ( 4 ) . ح : + وما تسمع من أنّ الأجل ما بين وضعين تقتضيهما الحركتان كسائر الأوضاع الجزئية تتبعها الأحوال المترادفة بين الأوضاع الكلّية المستتبعة كون الأعيان وفسادها ؛ ولمّا كان من الأوضاع جزئيات تتبعها أحوالها المترادفة وكمالاتها المتعاقبة ؛ فيكون كلّ طائفة من الأوضاع المترتّبة موجبة لكمال كلّ كائن أو حدوث حال من أحواله ، وتغيّرها منحصر بين وضعين منهما : أحدهما يقتضي حدوث ذلك الكائن والثاني يقتضي زواله ؛ والامتداد الواقع بين هذين الوضعين مدّة بقاء الحادث إلى زواله الذي يقتضيه الوضع الأخير هو الكتاب ، وذلك ممّا يحتمل أن تكون إليه الإشارة الإلهية بقوله - تعالى - : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [ الرعد / 38 ] إن كان الأجل بمعنى انتهاء المدّة ؛ وإن فسّرناه بمعنى جميع المدّة فكتابه هو الأمر ، والنفس الحادث عند الوضع الأوّل مع ساير الأمور والحالات هاهنا عند وضع وضع إلى نفس آخر مقارن للزوال وعلّة لزوال الامتداد ؛ ولا شكّ أنّ تلك المدّة المذكورة متعيّنة بتقدّر أحوال ذلك الحادث بحسب أجزائها بحيث لا يقع كلّ حال حال منها إلّا في جزء جزء معيّن من أجزاء ذلك الزمان . وبالجملة : انّ الكتاب يكون عبارة عن الأنفس المنطبعة الفلكية المنتقشة بجميع صور الجزئيات ؛ وقد يعبّر عنه تارة بكتاب المحو والإثبات وأخرى بعالم الإمكان الحاصل فيه الأشياء على وفق استعداداتها . ثمّ لا يخفى على الأذكياء أنّه يشبه أن يكون الكتاب عبارة عن هذا على تقدير أن يكون الأجل عبارة عن انتهاء المدّة أيضا بل الظاهر أنّه ليس المعنيّ من الأجل إلّا هذا على ما ينادي به قوله - جلّ وعلا - : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ مع تفاوت ما : الأعراف / 34 ، يونس / 11 و 49 والنحل / 61 ] على أن يشمل أجل الكون والفساد وانّ وجود تلك الأوضاع والحالات الواقعة لحادث حادث لمّا كانت ثابتة فيه لا ينفع الفرار منه على ما يحتمل إليه الإشارة الإلهية الكريم : لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ [ الأحزاب / 16 ] واللّه ورسوله عالم بمرموزات الأقوال وحقائق الأحوال .